الرسالة العاشرة والأخيرة: اليوم التالي: عودة

إلى نامان الحكيم
انقضت أيام الجبل وحانت لحظة العودة للديار والأحبّة وتيّار الحياة اليومية. هل كان من المصادفة أن أقصد مكانا مرتفعا وأنا أسعى وراء اتضاح الرؤية؟ ارتقيت جبالا عدّة في السنوات الماضية وكنت أشعر بالضيق من الاستعجال والاندفاع في الرحلة (مع مجموعة)، كون الرِفق والأَناة هما الأليق بصحبة الجبل، وقد بدأت في استشعار ذلك معك في الجبل الياباني واليوم أتأكّد من هذه الخبرة برفقة جبل عُماني. أتفهّم اليوم وبشكل أفضل اختيارك وصف ”معسكر“ لرحلات تركز على بناء مهارات جديدة، ولكني وجدت في رحلتي ما هو أهمّ، استراحة محارب يجد في التخفف ملجأً من ضجيج التردّد والقلق الذي غطى على خيارات تبدو لي أكثر وضوحا الآن.
كانت هنالك فائدة غير متوقعة في التدريب على الكتابة! فإلى جانب الرسائل اليومية إليك، وجدتني أبدأ وبسلاسة الكتاب المؤجل، حيث تشكّلت مقدّمة الكتاب وبعض ملامحه الرئيسة، وأرجوا أن أستغلّ في قادم الأيام بعضا من هذا الزخم. بدأت مجموعة من الرسائل نحو رفقاء محتملين في مشاريع قادمة، أو على الأقلّ مستشارين أو داعمين. كما جرّبت عدّة تمارين ووصفات طعام بسيطة لاستخدامها في ترحال المشاريع القادمة طويلة الأمد.
تبدو لي العزلة تمرينا مثل النادي الرياضي والحِميات التي عادة ما أفشل فيها عدّة مرات، مع أمل أن يكون فشلي في كلّ مرة أقلّ من سابقه. كان من الصعب المزج بين العمل والتأمل خاصة مع الاضطرار لاستخدام الجوال والإنترنت. أيضا الوجود في قرية معضم الوقت، سرق وبشكل جميل جزءا من يومي.
أمّا جمال الغرف ورفاهيتها فو يدخل في باب ” لم آمر به ولم يسُئني“ بل استمتعت به، مع إمكانية تجربة التقشف مستقبلا؟
أجد جفافا في كلماتي اليوم، ربما بتأثير صالة وممرات المطار الباردة النظيفة والمعقّمة من أي نكهة؟ وربما نتيجة تفعيل منطقة التقييم في الدماغ؟ أو ربما قلق من كوني أخطأت بتوقيت الرحلة وخوف فواتها؟
شكرا لرفقتك الرمزية في هذا الرحلة، على أمل مصاحبتك واقعيا في الرحلة القادمة
عُمان، مطار مسقط، صالة المغادرين
مساء السادس عشر من فبراير للعام ٢٠٢٦