الرسائل النامانية في الديار العمانية ٦

الرسالة السادسة: اليوم الخامس: محاولة سكون

إلى نامان الحكيم

ما إن تحرّكت عجلة العمل على المشروع وتحقّق لي أنه ممكن وواعد حتى أدركت أن كثيرا من قلقي كان زائدا عن الحاجة، وانسحبت تلك السكينة نحو ما سأفعله الأشهر القادمة، والتي تحوى كثيرا من التجريب. أزعم بأني صاحب قرارات جريئة ولطالما نَصحتُ من حولي بالإقدام على المخاطرة بتحقيق الأحلام مع إعطاء النفس الإذن بالخطأ والفشل، دون أن يقلّل ذلك من تقدير الذات. ويبدوا من تأمّل اليوم أني كنت أحقّ الناس بتلك النصيحة، ولا عذر لي وأنا محاط بأحبّة يؤمنون بما أصنع ولا يتأخرون عن الدعم لحظة!

لا أقول بأني يجب أن ”أترك القلق واستمتع بالحياة“ وإنما احتاج أنّ أدرّب نفسي على تمييز الحدّ الفاصل والمرحلة التي يتوقّف عندها القلق ويُتّخذ القرار، فلا ينسكب ترّدد الخيارات على طريق قررّت مشيه وتحمّل عواقبه. لربما كان هنالك أجيال في السابق تعاني من عدم توفر خيارات الحياة، ولكني أزعم أنّ حياتنا تزدحم بضجيج الخيارات من أبسط المنتجات لأخطر القرارات مثل العمل والزواج، فلا عجب من الرغبة المتزايدة في أسلوب حياة التخفف (Minimalism) كونه يعين على صفاء الذهن وتخفيف التوتر، إضافة لفوائده المادية.

خرجت لمسير المساء الجريء بهدف الاستماع بغض النظر عن الوصول لمنطقة معينة كما الأيام الماضية. وعلى الرغم من عدم وجود هدف محدد إلاّ أن عادة الإندفاع كانت المسيطرة وقلّلت من فرص التأمل بالطبيعة الجميلة، حيث كان المشي في الوادي وبين المزارع. ”أجبرت“ نفسي على التوقف بضع مرات والاستمتاع بالمكان وحتى ”السماح“ لنفسي بالجلوس، وتذكّرت حينها أنّ لحظتي المفضلة في رحلات المسير الجبلي (هايكنغ) هي استراحة الغداء كونها تُعطى الإذن بالاسترخاء والتأمل.

رجعت للمغطس الحار محاولًا الاستمتاع به لأطول فترة ممكنة وعيش اللحظة، مدافعا الأفكار المشتتة حتّى تذكرت أن من إرشادات الاسترخاء أن تتخيل نفسك في مكان جميل فأدركت أني فعلا في مكان جميل ولا حاجة للتخيل، ثم قفز ذهني محاولا “حفظ” تفاصيل التجربة لاستخدامها للاسترخاء مستقبلا ! لا فائدة؟

عُمان، مسفاة العبريين، بيت الأمبا

مساء الثاني عشر من فبراير للعام ٢٠٢٦