الرسائل النامانية في الديار العمانية ٥

الرسالة الخامسة: اليوم الرابع: محاولة التزام

إلى نامان الحكيم

انتصف الطريق وبانت معالمه وانتَفتِ المفاجآت. بعد تفكّر في الجدول اليومي بدا لي منطقيا ما صنعته الأيام الماضية من تعديلات تتوافق مع احتياجي وطبيعتي، إلا أني أحببت أن أطبق الجدول الناماني كما هو ليوم واحد على الأقل

يبدو أنه ومع التجريب كنت احتاج وقتا طويلا ليتحقق الانسجام. على الرغم الزام نفسي بروتين صارم اليوم، بدا لي أن الأمور تسير بسلاسة أكبر من الأيام الماضية وكأن ضباب القلق والتشتت قد خَفت حدته ورقّت غلالته. انتظم نومي فصحيت مبكرا وخرجت للمسير الصباحي قبل الإفطار، مع عدم التفريط بالصيانة والتمارين قبل الخروج. انفتحت شهيتي للعمل وبدأت مسودة كتاب انتظر مني سنين طويله، لأخرج بعدها في مسير المساء الطويل وقد كان جريئا كما أوصى به النامان. حتى تجربة المغطس الساخن بدا لي أن متعتها أعمق اليوم

مع نكهة الانسجام المطلّة، يتكوّن لدي إدراك أن فكرة تغيير نمط الحياة عبر معسكر مؤقت هو أمر صعب جدا، بل مستحيل. تغيير المكان والابتعاد عن التقنية وتبني جدول يومي مختلف يساعد على التغيير، ولكن التغيير الأهم هو في نمط التفكير الراسخ في النفس التي تعوّدت وتحتاج إلى تربية ومجاهدة طويلة حتي تتعوّد على غيره. أعلم أن ذلك يبدو من البديهيات، ولكني طالما حادثت نفسي بأن التغيير يحتاج قرارا فقط وبناء خطة تفصيلية وكأني أصمم برنامج كمبيوتر أو أبرمج آلة وفقا لمعطيات عقلانية ليس للانفعال والمزاج والعلاقات دور فيها! اليوم توصلت إلى برنامج مستقرّ لتمارين الاستطالة والقوة، إلا أني أدرك أن الهدف هو تصميم برنامج مناسب، أمّا الالتزام به وحصد فوائدها فهذه رحلة مجاهدة طويلة لن تخلو من إخفاقات

ليس لدي الكثير من التأملات أبثها إليك اليوم، ولربما تكون علامة هدوء النفس وركود اضراب الأفكار، مع التركيز على الانشغال بالمشروع؟

عُمان، مسفاة العبريين، بيت الأمبا

مساء الحادي عشر من فبراير للعام ٢٠٢٦